أعلن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ​جبران باسيل​ أنّ التمديد للمجلس النيابي مطعون به، وهو سقط بالمعنى الشرعي، مشيرا إلى أنه مدّد لنفسه بطريقة غير شرعية ومن غير المقبول أن يمدّد لغيره أيضا، مشددا على أنّ تعطيل المؤسسات يصبح عملا "انقلابيا"، مؤكدا رفض "التيار الوطني الحر" لقانون الستين، لافتا إلى أنه قبل به "لكي لا نصبح في بلد من دون ديمقراطية".

وفي حديث لصحيفة "الشرق الأوسط"، أكد باسيل وجود اختلاف جذري مع "حزب الله" في هذا الموضوع، معتبرا أنّ الحزب "جزء من التركيبة السياسية لا يختلف عنها بشيء"، وقال: "نحن كنا نحاول تقديم نموذج إصلاحي تغييري، ولكنه هو تحت تأثير الخيارات الاستراتيجية الكبرى غيب الهم الداخلي وتبين أن مثله مثل غيره، وهذا خلاف ليس صغيرا طبعا".

وردا على سؤال عن إصرار الحزب على مسألة إجهاض الطعن أمام المجلس الدستوري، اعتبر باسيل أنّ ما يقوم به "حزب الله" هو استكمال لما قام به، "فهو قام بشيء ويقوم باستكماله"، وأوضح أنّ الحزب "وضع السكين في الديمقراطية والآن يغرزها أكثر"، وقال: "أصابنا بهذا السكين وأصاب الديمقراطية، وهو يكمل الطعنة بإسقاط مؤسسة دستورية ثانية، فهو أسقط المجلس النيابي بشرعيته، ولكي يجهز على هذا الموضوع، أراد أن يسقط المجلس الدستوري وهو يقوم بذلك".

وأكد باسيل أنّ الخلاصة في أنّ الحزب لا يواكب "التيار" في الموضوع الداخلي ليست جديدة، لكنه لفت إلى أنه عوّض عن ذلك في موقفه بالتركيبة اللبنانية "فهو يقبل بالمشاركة والمناصفة، وهذا شيء ليس بسيطا، ومن الممكن أن يسقط التحالف لو حصل"، لكنه شدّد على أنّ "ما حصل اليوم لا يسقط التحالف، وكل هذا لا يؤدي إلى تركيبة سياسية أو تموضع سياسي جديد"، وأضاف: "نشعر بأننا معنيون أكثر ومسؤوليتنا أكبر للمحافظة على الاستقرار، وهذا يقتضي أن نحفظ على علاقة مميزة معه (حزب الله)، ونحاول أن ننسج علاقات أخرى قد لا تكون مميزة اليوم لكن نسعى أن تكون مميزة حفاظا على الاستقرار".

ونفى باسيل وجود قنوات حوار بالمعنى الممركز والممنهج وبشكل رسمي مع تيار "المستقبل"، لكنه أشار إلى أنّ هناك تواصلا، معتبرا في الوقت عينه أنّ تيار المستقبل يفقد السيطرة أكثر وأكثر على أن يكون المحاور أو الماسك للوضع السني بلبنان، معلنا أنه يفضّل أن يكون السلفيون في البرلمان وليس في الشارع.

وردا على سؤال عما إذا كان الوضع يحتمل تأليف حكومة يكون لحزب الله ثقل ووجود فاعل فيها، لفت باسيل إلى أنّ الحزب في حكومة الوحدة الوطنية، وفي الحكومة الأخيرة التي سميت حكومة حزب الله، كان لديه وزيران فقط، مشددا على وجوب عدم ظلمه، "فهولم يترجم أبدا تفوقه خارج الحكومة بشيء سياسي"، وقال: "نحن نرغب أن يفعل هذا الشيء في الإصلاح والتغيير لكنه لم يفعل، وهذا هو خلافنا معه".

وفيما أكد باسيل أنه يفهم أن يكون مفهوم "حزب الله" للدفاع عن لبنان وعن نفسه متوسعا، شدّد على أنّ لهذا التوسع حدودا، موضحا أنه "لا يمكن أن يذهب للدفاع عن لبنان إلى الأرجنتين مثلا"، وأضاف: "بالنسبة للقصير يمكن أن تفهم المبرر الذي استعان به، من دون أن تكون مؤيدا لهذا". واعتبر أنه "لو تدخل حزب الله في القصير في بداية الأحداث السورية كان قد أدى ذلك إلى عدم تفهم مطلق، لا بل كان إسقاط هذا التفاهم مع حزب الله".

وردا على سؤال، أقرّ باسيل بأن تدخل "حزب الله" يجرّ على لبنان مشكلات ليست في مصلحته، ولكنه رفض معاقبة شخص لمجرد انتمائه الطائفي أو السياسي، معربا عن أمله بأن لا تصل الأمور إلى مكان يتأذى فيه لبنانيون مقيمون في دولهم، وأن لا ينسوا أن لهؤلاء أيضا فضلا في عملية البناء والتنمية في دولهم، وشدّد على أنّ "كل من يخطئ تجاه الدولة التي يقيم فيها وخالف قوانينها، فلتؤخذ به الإجراءات اللازمة، وليطرد إذا كان يستحق ذلك، لكن لا تجوز محاسبته وفقا لانتمائه السياسي أو الطائفي". ودعا الخليجيين إلى أن يأتوا إلى لبنان هذا الصيف، "فلا يمكن لنا أن نتصور الصيف من دون وجودهم بيننا، ونحن حريصون عليهم".

واستبعد باسيل حصول حرب في لبنان "طالما أن القوي في لبنان لا يريد الحرب"، محذرا من أنّ الخطأ الكبير أن يفكر أحد ما – ضمن مشروع أكبر منه – أن يمس بحزب الله عسكريا، فعندها تصبح الأمور مفتوحة، وقال: "إذا ضرب حزب الله سنكون نحن في طليعة المدافعين عنه، وسنكون أول المدافعين عن من يتعرض له الحزب، فنحن لن نقبل أن يتعرض الحزب لأي أحد في الداخل".

من جهة ثانية، أكد باسيل وجود "تفاهم عميق" مع رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجية، معتبرا أنه يختلف معه في مراعاته الظروف الإقليمية جراء تحالفه القديم مع النظام السوري، "لكن ما يجمعنا معه أكبر بكثير ولا يمكن فكّه"، ولفت إلى أنه يختلف مع "حزب الله" في الأولويات ويتفق معه على "النفس المقاوم". وعن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لفت إلى أنه يتفق معه في النظرة البعيدة استراتيجيا، ويختلف "في اليوميات كل يوم".

وردا على سؤال عما إذا كان يلاحظ عند رئيس الجمهورية "شهية تمديد" ليعلن رفضها لها، قال باسيل ضاحكا: "والله لا أرى لديه شيئا، نحن نرى فقط اهتماما في كرة السلة".